حسين غيب غلامي
98
محو السنة أو تدوينها
له إلى سعيد بن المسيب ، فقلت في نفسي : ألا أراني مع هذا الرجل المسن يذكر أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مسح رأسه ، ولا يدري ما هذا ؟ ! فانطلقت مع السائل إلى سعيد بن المسيب ، وتركت ابن ثعلبة ، وجالست عروة ، وعبيد الله ، وأبا بكر بن عبد الرحمن حتى فقهت ، فرحلت إلى الشام ، فدخلت مسجد دمشق في السحر ، وأممت حلقة وجاه المقصورة عظيمة ، فجلست فيها . فنسبني القوم ، فقلت : رجل من قريش ، قالوا : هل لك علم بالحكم في أمهات الأولاد ؟ فأخبرتهم بقول عمر بن الخطاب ، فقالوا : هذا مجلس قبيصة بن ذؤيب وهو حاميك ، وقد سأله أمير المؤمنين ، وقد سألنا فلم يجد عندنا في ذلك علما ، فجاء قبيصة فأخبروه الخبر ، فنسبني فانتسبت ، وسألني عن سعيد بن المسيب ونظرائه ، فأخبرته . قال : فقال : أنا أدخلك على أمير المؤمنين ، فصلى الصبح ، ثم انصرف فتبعته ، فدخل على عبد الملك ، وجلست على الباب ساعة ، حتى ارتفعت الشمس ، ثم خرج الاذن ، فقال : أين هذا المديني القرشي ؟ قلت : ها أنا ذا ، فدخلت معه على أمير المؤمنين فأجد بين يديه المصحف قد أطبقه ، وأمر به فرفع ، وليس عنده غير قبيصة جالسا ، فسلمت عليه بالخلافة ، فقال : من أنت ؟ قلت : محمد بن مسلم ، وساق آباءه إلى زهرة ، فقال : أوه قوم نعارون في الفتن ، قال : وكان مسلم بن عبيد الله مع ابن الزبير ، ثم قال : ما عندك في أمهات الأولاد ؟ فأخبرته عن سعيد ، فقال : كيف سعيد ، وكيف حاله ؟ فأخبرته ، ثم قلت : وأخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فسأل عنه ، ثم حدثته الحديث في أمهات الأولاد عن عمر . فالتفت إلى قبيصة فقال : هذا يكتب به إلى الآفاق . فقلت : لا أجده أخلى منه الساعة ، ولعلي لا أدخل بعدها . فقلت : إن رأى أمير المؤمنين أن يصل رحمي ، وأن يفرض لي فعل ، قال : إيها الآن انهض لشأنك ،